هل فكرت يوما في حقيقة وجودك, كيف حملتك أمك ثم ولدتك فجئت إلى هذا العالم ولم تك من قبلُ شيئاً؟
هل شغلك انزعاجك من الضجبج حولك عن تأمل الروابط والعلاقات الاجتماعية بين الناس, كيف تتكون وكيف تشتد وترتخي؟
هل تساءلت كيف وصلتنا أخبار التاريخ, وإذا ما كانت صحيحة أم أنها مفبركة؟
هل تفكرت حقاً في الغاية من خلقك؟ ودورك في هذه الحياة؟
لو سألتك هذه اللحظة بماذا تفكر وإذا ما كان هذا الذي تفكر به ذا بال يعود عليك بنفع أم لا, وهل خلصت منه إلى نتيجة؟ بماذا ستجيب؟
كل هذه التساؤلات و التأملات تطرح مثلها مدونة ”أتفكر” بصوتٍ عالٍ كما أطلقت عليها صاحبتها ووقعتها باسم “فاعلة خير” أو “وحدي”, التي تقول في بطاقة هويتها:
لا أعدك أن تجد في المدونة أكثر من خطراتٍ / تأملات أتفكر بها و أظنها تستحق بحثا / طرحا مطولا أو ربما نقاشا . على الرغم من أني كثيرا ما أخرج عن السياق لطرح أشياء أحسب بها فائدة لي و لك . و لا أدّعي بتاتا البتة بأي صورة أني عالمة / مختصة فيما أطرحه من مقالات -إن صحت التسمية- ، لكني أناقشها / أطرحها لأتعلم أكثر عنها
مدونة مميزة, مواضيعها تتراوح بين:
وجباتٍ فكرية دسمة, كتدوينة : هوس الكمال التي ناقشت فيها نزعة متأصلة في فئة من البشر, ترغب دائما ببلوغ درجة الكمال البشري.. فسلطت الضوء على أبرز سمات هذه الشخصية ومشاكلها, ثم اقترحت طرق تساعد على التحكم في هذه النزعة, وهذا ما أسميه تفكراً ايجابياً يقود إلى نتائج.
وأخرى خفيفة قصيرة أشبه بومضات أو إضاءات تلقيها على قضية ما أو شأن من شؤون الحياة, كتأملها في تدوينة: طريق القمة التي صاغت حبكتها إثر مشاهدتها لعصفورين على قمة شجرة, فتأملت وتفكرت من خلالهما في قدرة البشر على مشاركة القمم والنجاحات. تأملت فيما حولها لتخلص من ذلك إلى فهم أكمل للنفس والحياة ومثل هذا التفكر الذي دعى إليه القرآن ووصف به أولي الألباب: “إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار”
ما يميز “فاعلة خير” برأيي هو إمتلاكها عقلاً متقداً يلتقط كل فكرة شاردة ويوثقها متسائلاً ,باحثاً عن الحقيقة و إجابات ذات فائدة, دون الركون إلى الجمود أو التبعية العمياء، فتجدها مثلا تتساءل في ضريبة الشهرة عن حقيقة مثل لطالما رددته أمها على مسامعها منذ الصغر: “أصل العناد كفر” و ما إذا ما كان كل العناد كفر أم أن هنالك عناداً محموداً. و هنا أرى ذلك يعكس رقياً فكرياً وحكمة جليّة ليست عند كثير, كما أن لها فلسفة واضحة في “أتفكر” فهي تدوّن بما ترى فيه إضافة للمجتمع وتغييرا نحو الأفضل, وقد تحدثت عن ذلك بتفصيل في أتفكر وفلسفة التدوين
كذلك يتجلى إيمان فاعلة الخير بأهمية القراءة -لا في بناء العقول وحسب ، بل في بناء المجتمعات و الحضارات- واضحاً، فحتى الكتب كان لها نصيب من التأمل والتفكر في هذه المدونة كـ اقتباس وتعليق 2: الفصل الأخير حيث عرضت اقتباسا من كتاب قرأته ودوّنت تأملاتها التي سبحت بها في عمقه ثم دوّنت تساؤلاتها التي أوحى لها بها ذلك الاقتباس، و هذا ما أراه جوهر القراءة الحقيقي, لا بالحشو و التعبئة المعلوماتية فقط.
ما لفت نظري في “أتفكّر” صفحة عنونتها بـ اليوم تعلمت, تدون فيها كل تجربة أو تأمل قادها لعلم أو معرفة خلصت إليها خلال اليوم عملا بالقول: العلم صيد والكتابة قيده .. قيِّد صيودك بالحبال الواثقة, وكأنها اختارت أن تكون هذه الصفحة حبلا وثيقا يقيد ما تعلمته ويمرره للآخرين جنيا للفائدة.
ولم تكتفِ فاعلة الخير بالتفكر في واقع حياتنا اليومية بل انتقلت لتفكرٍ من نوع آخر, قد أسميه تفكراً تقنياً من خلال مغامرات فاعلة خير والأربعين قالباً, تدوّن فيها تجاربها مع قوالب WordPress و الإضافات و ما شابه.
جدير بالذكر أن المدونة تحوي قسماً لتحميل الكتب الإلكترونية باللغة الإنجليزية في مختلف المجالات ، تتجدد على مدار الأسبوع.
ختاماً.. يقول د.مصطفى السباعي: لا ينمو العقل إلا بثلاث: إدامة التفكير, ومطالعة كتب المفكرين, واليقظة لتجارب الحياة.. وأنا أعدكم أن تجدوا في هذه المدونة غذاءً فكرياً ينمّي العقل بالثلاث.
* مصدر الصورة: مدوَّنة أتفكّر






شكرًا نجلاء أجدتِ قراءتها
اقرأ في مدونتها منذ فترة ، وأعلم أنها مميزة جدًا ، لكنكِ أشرتِ للأشياء الأكثر تميز !
وحقيقةً : اسم على مسمى ..